أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
336
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
الفوز بأوفى الغنم من الأنجاب وشاد ، واقتضى ذاك اختصاصك من صنوف التّشريفات بما هو للجلال كأس كاسب ، وللمنى منك في جمع ( 108 أ ) أشتات الفخار مضاه مناسب ، واعتمادك من التجميل الذي يحلّك هضاب الأمن من الغير ، ويحل لك من إدّراع حلله ما حرّم على غيرك ، وحظر بكلّ حال يطيب في الزّمان نشرها ، ويطير بأجنحة العلاء ذكرها ، وإنزالك منزلة أبيك الذي أبي إلّا ما استخلص الحمد واجتنى ، إذ كنت أولى من غدا لتلك الرّتبة وارثا ، ووري زنده بفائض النعمة واريا ، مع السّكون إلى استقلالك بأعباء ما حملت إياه ، واستقبالك الأمر فيما تحمد مغبته وعقباه . وعلما بكونك مستحقّا كلّ طول يطيل باع جمالك ، ويميل إلى مسالك التصديق عنان آمالك ، وستشفع ذاك على الأيام بما يوفي الحادث منه على الماضي ، وتنتج من اعترافك بالعوارف ما يكسب أقسام المراضي ، ويوالي إليك من جزيل الآلاء ما تضحي عقوده في الحسن مشرقة اللآلي ، ويحمي وعود الأماني فيه من ليّ الأيام والليالي بزيادة في إرهاف شباك ، وإبانة عما يوجب على السعادة ( 108 ب ) الامتزاج بك والاشتباك ، فقابل هذه المنحة التي أسديت منك إلى الكفؤ الكفيل بدوام ما أورق من عودها ، وراق من تجديدها عهودها ، بنشر يسري ذكره بين الحاضر والبادي ، وشكر يمتري درّ مزيد تتصل التوالي منه بالمبادي ، واسلك في جزاء ما خوّلته من هذه المواهب التي حظيت بمزاياها ، وصفا لك معها الفوز من غنائم الدهر بصفاياها ، سننا يفض سلوكه كلّ جمع بالغ في نصرة الغيّ الغاية ، ويفضي إلى اتّساق النّظام فيما يجنّ من صدق الولاء ويستجنّ به من عزّ الولاية ، وقم بشروط الطاعة الإمامية قياما يستقيم معه المائد المائل ، ويستقيد به ضياء الحقّ من ظلام الباطل ، وتوخّ من رضا أمير المؤمنين المقرون برضا الله تعالى ما تجد جناه حلوا ، وتجب لك به المقابلة التي لا ترى في خلالها من كلّ خير خلوا ، وكن مترقّبا من صوب المنح ما لا يعلم منتهى مداه ، فأنت أحقّ من حلّي بطوق المجد جيده ، وخلّي بينه وبين ما ينتخبه من ملبس الفخر ويستجيده ، كفاء الاستحقاق بالطارف والتالد ، ووضوح ( 109 أ ) الدليل الشاهد ، فلن تصادف مع الأوقات إلّا كلّ ما يوفى بك فيه على من مضى ، وتلقى به الإنعام عندك ، وقد حكم لك ببقاء النعمة وقضى ؛ إن شاء الله تعالى .